محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

81

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وثالثُها : أنَّ مجرد الولاية إما أن تكون ظنيةً أو قطعية ، إن كانت ظنيةً ، فله أن يعملَ فيها بمذهبه ، أو بمذهب صحابي مجتهدٍ غيره ، ولا اعتراضَ عليه في ذلك ، وإن كانت قطعيَّةً فلا شكَّ أنها مما لا يُعْلَمُ كِبْرُهُ ، ويكون حكمُ مَنْ فعلها مستحلاًّ متأوِّلاً حكمَ المعتزلة عند الزيدية ، وحكمَ غيرهم من العلماء المخالفين في نحو هذا مما لا يقطع الوِلاية ، ولا قائل بقدحه في الرواية . ورابعها : أنَّه قد نُقِلَ عن ابنِ عباس ، وعقيل بن أبي طالب رضيَ الله عنهما ما هو قريبٌ من ذلك مما هو معروف في كتبِ التاريخ ، ولم يُنْقلْ عن أحدٍ أنُّه تكلم فيهما إلاُّ بما هما أهلُه من التعظيم ، والتَّرَحُّمِ ، والترضية . والوجهُ عندي في ذلك ما قدمتُه من أن تلك إما مسائلُ ظنية ، فكل مجتهد فيها مصيب ، أو لها محامِلُ حسنة ، لم نعلمْها ، أو قطيعةٌ فليست من الكبائر المعلومة التي تنقطِعُ الولاية بارتكابها والله أعلم . والسيد - أيَّده الله - لم يتعرضْ للكلام في رواية أبي هُريرة ، ولا في ولايته رضي الله عنه ، ولكن أحببتُ ذكر ذلك خوفاً من الاعتراضِ به ، ومحبةً للتقرب إلى الله تعالى ، وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بذكر هذا الصاحبِ ، ونُصرته والقيام بحقه ، جعلنا الله تعالى مِن الذين مدحهم في كتابه الكريم بقولهم : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ الحشر : 10 ] . قال : قال - يعني : الغَزَالي - : وتردَّدَ الشافعي في كون الحسنِ البصري مجتهداً ، وزعم الغزاليُّ أن أبا حنيفة لم يكن مجتهداً ، قال : لِقصوره في اللغة والحديثٍ ، أما اللغةُ ، فلِقوله : بأبا قُبَيسٍ ( 1 ) ، وأما الحديثُ ، فلأنَّه

--> ( 1 ) في " تأنيب الخطيب " ص 34 : ليس المراد بأبي قبيس هنا الجبل المطل على =